السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

62

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن

وذهب بعضهم إلى جواز استخدام المرأة مطلقاً ، بينما فرّق بعضهم بين الصغيرة وكبيرة السنّ ، وبين الأعزب الذي يسكن وحده وبين من معه عياله ؛ لعدم تحقّق الخلوة ، وكره ذلك أبو حنيفة ، ومالك « 1 » . ج - - خدمة المسلم للكافر : ذهب بعض فقهاء الإماميّة إلى جواز خدمة المسلم للكافر مع عدم المباشرة له بنفسه ، أو بالشكل الذي لا يكون فيه إذلال وامتهان للمسلم « 2 » . وذهب في موضع آخر إلى كراهة ذلك « 3 » وتحرم الخدمة مع المباشرة ؛ لأنّه يكون أشبه بالشراء « 4 » . واتّفق فقهاء المذاهب على جواز خدمة المسلم للكافر خدمة غير مباشرة ، بأن يؤجّر نفسه على عمل في الذمّة ، كبناء دار أو خياطة ثوب ، ونحو ذلك ، واستندوا إلى ما ورد أنّ أمير المؤمنين علياً عليه السلام قد آجر نفسه من يهودي يسقي له كلّ دلو بتمرة ، فأخبر النبي صلى الله عليه وآله بذلك فلم ينكره « 5 » . وذلك العمل في الذمّة يكون خالياً من الامتهان والإذلال ، ولإمكان أن يؤدّيه غيره ، إلّا أنّه لا يجوز إن كان هذا العمل محرّماً بنفسه ، كعصر الخمر ورعي الخنازير . واختلفوا في الخدمة المباشرة ، فذهب الحنفيّة إلى جواز ذلك على كراهة ؛ لأنّه استخدام وإذلال منه لنفسه ، وليس من حقّ المسلم أن يذلّ نفسه للكافر . وذهب المالكيّة والشافعيّة إلى تحريم الأعمال التي يكون فيها المسلم تحت يد الكافر ، كما هو في الخدمة في البيت ، وهو مذهب الحنابلة على الرواية الصحيحة عندهم ، وفي الرواية الأخرى يجوز على كراهة ، وقيل : بدونها « 6 » .

--> ( 1 ) بدائع الصنائع 4 : 189 . حاشية ابن عابدين 2 : 333 - 334 . مواهب الجليل 5 : 393 . القوانين الفقهية : 378 . المجموع 15 : 29 . مغني المحتاج 2 : 265 ، 337 . روضة الطالبين 4 : 427 . نهاية المحتاج 4 : 232 . المغني 5 : 467 . كشّاف القناع 4 : 64 . الإنصاف 6 : 102 . المدونة الكبرى 4 : 432 . حاشية القليوبي وعميرة 3 : 18 . تحفة المحتاج 5 : 417 . ( 2 ) نهاية الإحكام 2 : 457 . ( 3 ) تحرير الأحكام 3 : 77 . جواهر الكلام 22 : 468 . ( 4 ) جامع المقاصد 4 : 63 . جواهر الكلام 22 : 468 . ( 5 ) سنن ابن ماجة 2 : 181 ، ط الحلبي . ( 6 ) نهاية المحتاج مع حاشيته 5 : 122 . تحفة المحتاج 5 : 417 ، 4 : 231 . حاشية الجمل على شرح المنهج 3 : 456 . مغني المحتاج 2 : 265 ، 4 : 258 . المغني 5 : 554 . الإنصاف 6 : 25 ، 102 . الفروع 4 : 433 .